بين معالم مدينة
طلميثة الاثرية
خالد محمد الهدار
نشرت في صحيفة آفاق اثرية العدد 1 في 5اغسطس 2011 ص.4.
تقع هذه المدينة الاثرية
الى الشمال الشرقي من مدينة بنغازي بحوالي 115 كم و يمكن الوصول اليها بواسطة
الطريق الذي يربطها بمدينة توكرة (العقورية) بمسافة 40 كم ، كما يوجد طريق يربطها
بمدينة المرج الحالية (برقة قديما) بطول حوالي 30 كم ، وعلى الرغم من طول المسافة
التي تفصلها عن برقة و ارتفاع الاخيرة 280 مترا عن البحر ، الا ان سكان مدينة برقة
التي انشأها الاغريق في حوالي 560 ق.م. فضلوا ان يختاروا موقع طلميثة ليكون ميناء
لمدينتهم لانه يملك مواصفات طبيعية تؤهله ان يقوم بهذه المهمة ، لذا فقد سمي هذا
الموقع باسم ميناء برقة وهكذا ذكره الكتاب المنحول عن الجغرافي سكيلاكس في القرن
الرابع ق.م. وعلى الرغم من ارتباط طلميثة ببرقة الا انه توجد ادلة على استخدام
الموقع قبل انشاء برقة نفسها. هذا الميناء الذي لعب دورا مميزا في تاريخ الاقليم
(كيرينايكي) منذ ان كان ميناء تصرف فيه بضائع مدينة برقة في اوائل القرن السادس
ق.م. الى اهتمام
البطالمة به في القرن الثالث ق.م. حيث شيدوا في موقعه مدينة متكاملة كانت حلقة وصل
مع سدة الحكم البطلمية في الاسكندرية وقد دلت دراسات حديثة ان الذي اسسها هو
بطليموس الاول (توفى عام 283 ق.م.) ربما عن طريق قائده اوفيلاس ، وقد طورت المدينة في عهد حاكم الاقليم ماجاس
(300-250 ق.م.) ثم اثناء حكم بطليموس الثالث الذي اعاد ضم الاقليم الى البطالمة
بعد زواجه من الاميرة بيرنيكي الكيرينية ، ويبدو انها سميت باسم بطوليمايس على احد
اولئك الملوك البطالمة الذي اسسها او طورها ، كما يبدو ان المدينة قد ازدهرت عندما
كان بطليموس الصغير حاكما على الاقليم ما
بين ( 163-145 ق.م. )،و بعد نهاية الحكم
البطلمي عام 96 ق.م. وضم كيرينايكي (قورينائية) الى الرومان اصبحت طلميثة وكرا
للقراصنة اثناء الحرب الاهلية الرومانية ولقد افلح بومبي بهمة حاكم الاقليم كورنيليوس ماركيلينيوس من اعادة السلام الى الاقليم عام 67 ق.م. وطرد
القراصنة منها ، ويبدو ان طلميثة قد ازدهرت في اوائل العصر الامبراطوري الروماني
بعد السلام الذي حققه الامبراطور اغسطس ، يشهد على ذلك المباني المميزة التي بنيت
في المدينة ، وقد استمرت المدينة مزدهرة ولم تتأثر تأثيرا كبيرا بشغب اليهود ما
بين 115-117 ولا بزلزال منتصف القرن الثالث الميلادي (251 او 262م) بدليل انها
اتخذت عاصمة للاقليم (المدن الخمس – ليبيا
العليا)وفقا لاصلاحات الامبراطور دقلديانوس (284-305م) و استمرت عاصمة حتى منتصف القرن
الخامس الميلادي حيث نقلت العاصمة الى سوسة بسبب شح المياه في هذه المدينة الذي
نتج عن تدمير القنوات التي تنقل المياه اليها بفعل قبائل الاوسترياني التي هاجمت المدينة
في القرن الخامس والحقت اضرارا كبيرة بها ، هذه المعاناة التي سجلها مطران الاقليم
الشهير سينسيوس (370-413م) الذي اقام
سنوات بهذه المدينة أبٍ روحيا
لمسيحي الاقليم و قائدا منظما لحركة الدفاع عن هذه المدينة في مواجهة القبائل
المغيرة عليها وضد الحكام البيزنطيين المرتشين امثال اندرونيكوس ، وقد حاول
الامبراطور جستنيان (527-565م) اعادة الحياة اليها من جديد باصلاح قنوات المياه و
تعمير جزء من المدينة واستمرت المدينة بعد
الفتح الاسلامي( 642-645 ) الذي لم ينهِ الحياة الحضرية بالمدينة بل استمرت ربما
دون انقطاع قرون عدة و لاسيما مينائها الذي
استمر يعمل فترة طويلة ، هذه الفترة الحضارية التي تحتاج الى مزيد من الاهتمام
والتحري .
اما المدينة الاثرية التي شهدت الاحداث
التاريخية السابقة فقد بنيت في موقع استراتيجي بين واديين خلفها الجبل و امامها
البحر على رقعة مستطيلة تقدر بـ 1450×1700 مترا ، وخططت وفق التخطيط الشبكي المنظم
حيث توزعت مباني المدينة على مستطيلاتها (36.50×182.50 مترا) التي تفصلها شوارع
فيما بينها يستثنى منها مبنى المسرح الهلنيستي (القرن الثاني ق.م.) وميدان سباق
الخيل الروماني (الهيبداريوم) المنحوتا في الجبل. ومن اهم معالم المدينة في العصر
البطلمي /الهلنيستي ، اسوارها التي تمتد في خطين متوازين من الشرق و الغرب من
الجبل الى البحر تقريبا ، هذه التحصينات لم يبق منها الا اساساتها فقط و البوابة
الغربية التي تربطها بتوكرة ، هذه البوابة المرتفعة و المحصنة ببرجين كبيرين تعد
من اهم البقايا الهلنيستية العسكرية بالمدينة وهي تؤرخ بالقرن الثاني ق.م. وفقا
لشكل حجارتها ومعمارها و بعض النقوش التي تعلوها حيث عثر على
خربشات لاسماء الجنود التي كانوا يتناوبون على حراستها بعضها يرجع الى
العصر الروماني مما يدل على استعمالها في ذلك العصر على الرغم من استحداث بوابة اخرى بعيدة عنها قليلا ، ويبدو
ان الاسوار التي كانت مدعمة بابراج قد سلبت حجارتها عن عمد لاعادة تحصين جزء من
المدينة في العصر البيزنطي في الناحية الغربية من المدينة هذا السور الذي شاهده
الجغرافي الادريسي في القرن الثاني عشر الميلادي. يضاف الى ذلك المبنى السكني الذي يسمى قصر
الاعمدة لكثرة اعمدته ، وربما كان مخصصا لسكن الحاكم البطلمي في طلميثة في اواخر
العصر الهلنيستي ، وهو من دور السكن الرسمية النادرة في العالم من خلال البذخ في
بنائه وتزيينه حيث استخدمت فيه الارضيات الفسيفسائية بكثرة و الرسوم الجدارية
(الفريسكو) و الزخارف المعمارية المتنوعة ، وقد استمر القصر مستعملا في العصر
الروماني حتى عصر الامبراطور كاراكلا ( 211
- 217 م ) ، وهو كبير الحجم كان به ثلاثة طوابق استغلت
اجزاء منه للاستقبالات الرسمية و لحياة صاحب القصر الخاصة كما توجد اماكن خاصة
للخدم والمشرفين على هذا المبنى ، وبه ثلاثة افنية محاطة باروقة معمدة احداها
يتوسطه حوض مائي كبير ، وقد اضيفت اليه حمامات في العصر الروماني ،كما ازدان القصر
بالكثير من التماثيل الرخامية التي يعرض بعضها في المتحف اضافة الى بعض التماثيل
الفرعونية التي جلبت من مصر لتزيين القصر، و هناك مبنى الميدان العام (الاجورا) او
الجمنازيوم المحاط برواق من الاعمدة الدورية التي
ترجع الى القرن الثاني ق.م. وقد بلطت ارضيته بفسيفساء بفصوص كبيرة الحجم ،
ويتقدمها منصة كانت مزدانة باربعة اعمدة ايونية بقى منها اثنان فقط (ربما كان معبد)، و لعل ابرز ما يميز هذه الساحة
هي صهاريج الماء الرومانية التي بنيت اسفلها في شكل اقبية يصل امتداد الكبيرة منها
18 مترا وبارتفاع 5 امتار ، تستوعب هذه الصهاريج حوالي 8325000 لتر مكعب وقد كانت
تجلب اليها الماء عن طريق قناطر مائية تحمل انابيب الماء من مسافة حوالي 23
كم ، و لاتزال بعض هذه القناطر موجودة
بقاياها للشرق من المدينة ، يضاف الى ذلك
هناك صهريجين اخرين شيّدا فوق سطح الارض يمكن ان تخزن 117 مليون لتر ، الا ان هذه
الصهاريج لم تمنع المدينة من ان يهجرها سكانها بسبب شح الماء
في العصر البيزنطي. ومن المعالم الهلنيستية التي ينبغي الاشارة اليها خارج
المدينة الاثرية (في الجبانة الغربية) ، ذلك الضريح الضخم (موزاليّوم) الذي يمثل
مقبرة استغلت لدفن اسرة احد وجهاء المدينة
، كان الضريح في الاصل يتكون من ثلاثة
طوابق بارتفاع شاهق لم يبق منها الا الطابق الاول الذي بني على كتلة صخرية مرتفعة
ايضا كانت محاطة بدرج من جهاتها الاربعة ، والضريح يؤرخ بالقرن الثاني ق.م. وفقا
لطرازه المعماري ، وهو يتوسط احد محاجر
المدينة المتعددة التي استغلت للدفن في العصر الروماني بعد نحتت بها حجرات للدفن ازدانت
واجهات بعضها بنقوش اغريقية.
ومن معالم المدينة التي ترجع الى العصر
الروماني مبنى الامفتياثير الواقع في الزاوية الغربية من المدينة قرب الاسوار ،
وقد بني داخل محجر ضخم حيث نحتت مدرجاته حاصرة الساحة التي كانت تمارس فيها العاب
المصارعة الدموية بين الانسان واخيه و الحيوانات المفترسة ايضا ، وكانت تزينه رسوم
جدارية لبعض المصارعين (المجالدين) ، اضافة الى وجود شواهد قبور لاولئك المجالدين
تبرز انتصارتهم تعرض في المتحف ، وقد نهب البيزنطيين غالبية احجاره مستغليناها في
بناء مباني المدينة في عصرهم . يضاف الى
ذلك مبنى الاوديون او المسرح الصغير المستخدم لحفلات الغناء و الموسيقى و الذي
يرجع الى العصر الروماني ، وكان في الاصل مبنى المجلس البلدي اي الكوريا ، وقد
استخدم مسرحا مائيا بعد زلازال 365 م
مستغلين الاوركسترا لهذا الغرض ، وهي التي تحولت الى صهريج لتخزين الماء في العصر البيزنطي ، كما
يوجد مسرح روماني آخر في المدينة اعيد استعماله في العصر البيزنطي لذا يعرف حاليا باسم المسرح
البيزنطي. اما المبنى السكني الذي عرف باسم الفيلا الرومانية التي تؤرخ باوائل القرن
الاول الميلادي يبدو انه كانت تشغله اسرة شخصية مرموقة بالمدينة في تلك الفترة ، و
الدارة مستطيلة الشكل يتوسطها فناء محاط برواق محمول على اعمدة دورية مزدانة بطبقة
جصية ملونة ، يوجد في زاويته الغربية معبد خاص صغير الحجم ربما شييد او رمم في عصر
الاسرة السيفيرية ( 193 – 235 م ) ، كما
يطل عليه من عدة جهات اجزاء الدارة التي
بعضها يتكون من طابقين من اهمها حجرات الاقامة و الاكل و صالة الاستقبال ،
وقد ازدانت بعضها بارضيات فسيفسائية لعل اهمها فسيفساء الفصول الاربهة المعروضة في
المتحف ، وهناك حمامات خاصة يليها دكاكين تطل على شارع في غرب الدارة ، وقد هجر
هذا المبنى في القرن الثالث الميلادي باستثناء الدكاكين التي استمرت في الاستعمال
حتى نهاية العصر البيزنطي. و من المباني السكنية ايضا تلك الدارة التي كشفت عنها
البعثة الاثرية البولندية و تزال تعمل بها (2001-2009) ، وهي تمثل مقر سكني لشخص
يدعى ليوكاكتيوس عاش في القرن الثالث
الميلادي ، وتتمحور هذه الدارة حول فناء يحيط به رواق محمول على اربعة اعمدة وتطل
عليه حجرات المعيشة و الاكل ، ويلاحظ كثرة
الزخارف والتزينات المتنوعة لجدران حجراتها التي زينت بالرسوم الجدارية منها زخارف
هندسية و طيور ، اضافة الى الارضيات الفسيفسائية المتنوعة لعل اهمها تلك التي تحمل
مشهد لباخوس و اريادني وهو يماثل فسيفساء معروضة في متحف شحات . يوجد في الناحية
الجنوبية من الدارة جناح خدمي يتكون من حجرات تفتح على فناء ، من بين تلك الحجرات
ما استخدم للتخزين و لاغراض منزلية اخرى ، ويؤرخ المنزل بالقرن الثالث الميلادي حيث
عثر على كنز من العملة الرومانية (عددها 568 قطعة من بينها 553 من البرونز و 15 من
الفضة) وجدت في حجرة بمبنى ملحق بالدارة ، هذا الكنز الذي قد يؤرخ لزلزال 262 م او
251 م حيث ردم ولم يتمكن مالكه من اخذه بعد حدوث ذلك الزلزال ، كما يبدو ان الدارة
قد تأثرت بزلزال عام 365 م تأثيرا كبيرا. وتجدر الاشارة الى دارة اخرى كشف عنها
عام 1960 قرب البحر عرفت باسم دارة اورفيوس بسبب ارضيتها الفسيفسائية التي تحمل مشهد
عازف القيثارة الاسطوري اورفيوس ، وهي معروضة حاليا في المتحف ، وتؤرخ ما بين
اواخر القرن الرابع و اوائل القرن الخامس.
ومن المعالم الرومانية البارزة في
مدينة طلميثة ذلك الشارع التذكاري الذي يمثل جزء من الشارع العرضي (الديكامانوس) ،
يبدأ هذا الجزء في الناحية الغربية بقوس نصر ثلاثي الاقواس المحمولة على اربعة
دعامات حجرية تقوم على جوانبها اعمدة حلزونية سوداء من رخام جزيرة بروكونسيوس ، ينسب هذا القوس للامبراطور قسطنطين الاكبر و
شريكيه في الحكم ليسينيوس و مكسيميان حيث
يؤرخ بعامي 312-313 م ، وبعد انتصر قسطنطين على شريكيه امر بمسح اسمهما من النقش
التذكاري الذي كان يزين القوس. و كان هذا الشارع ينتهي بقوس مماثل للقوس السابق
اختفى في النصف الثاني من القرن الخامس حيث حلت محله اربعة اعمدة كورنثية مقامة
على قواعد مدرجة ربما كانت تحمل تماثيل توزعت على جوانب الشارع الاربعة. يقع على
جانبي هذا الشارع مجموعة من النصب التذكارية
المنقوشة و النافورات التي احداها كانت من الرخام ومزينة بنحت اسطوري للمايندات
(نساء راقصات من اتباع باخوس مؤله الخمر) تعرض حاليا في المتحف ، كما تطل عليه بعض
المباني لعل اهمها الحمامات البيزنطية التي بنيت في اوائل القرن الخامس واستمرت في
الاستخدام حتى القرن السابع الميلادي ، ولعل ابرز حجراتها حجرة الحمام البارد التي
يتوسطها حوض ثماني الاضلاع وتحيط بها اعمدة من جوانبها الاربعة وتزينها كوات كانت
توضع بها تماثيل وما يحتاجه المستحمون في هذه الحجرة. ويوجد على امتداد الشارع
التذكاري باتجاه الشرق ما يسمى بحصن الامبراطور اناستاسيوس (491-518) بسبب النقش
الذي كان يزين واجهته الشمالية ويمثل مرسوما للامبراطور السالف الذكر الى دوق
الاقليم الذي ينظم فيه احوال المدن الخمس
و شؤونها العسكرية ، وقد نقله القنصل الفرنسي في بنغازي فاتييه دو بورفيل منها عام
1848 ويعرض منذ عام 1852 م في متحف اللوفر الفرنسي . وهذا المبنى له وظيفة عسكرية
بسبب سماكة جدرانه ووجود برج او اكثر به ، ويبدو انه كان المقر الاداري للدوق
وحاشيته في القرن الخامس الميلادي وما بعده . وغير بعيد عن هذا المبنى يوجد منزل كبير الحجم
ربما كان المقرالسكني للدوق نفسه عندما كانت طلميثة عاصمة للاقليم ، المنزل يؤرخ
بالقرن الرابع الميلادي و ظل مستعملا في العصر الاسلامي ، ويتميز بوجود صالات
وحجرات بعضها ينتهي بحنية في احد جدرانها لعل اهمها حجرة كبيرة بثلاث حنايا. وهناك
ارضيات فسيفسائية تزين بعض حجرات هذا المنزل. ويوجد في غرب المدينة ما يعرف باسم
الكنيسة المحصنة التي سميت بهذا الاسم
بسبب سماكة جدرانها ووجود برج بها ، و بها عناصر الكنيسة المتعارف عليها من صحن و
حنية شرقية ورواقين مرفوعين بدعامات ضخمة و ينتهيان بحجرتين جانبيتين احداهما
ثلاثية الحنايا تسقفها قبة حجرية رائعة ، تؤرخ هذه الكنيسة بالقرن السادس الميلادي
لكنها بنيت على انقاض كنيسة ذات اعمدة اقدم منها ترجع الى القرن الخامس ربما تكون
الكنيسة التي ذكرها الاسقف سينسيوس في كتاباته ، ويبدو ان الكنيسة استعملت بعد
الفتح الاسلامي حيث عثر على كتابات عربية منقوشة على حنيتها. كما توجد كنيسة اخرى
لم ينقب بها بعد شمال الفيلا الرومانية يظهر ان حنيتها تغطيها قبة . كما كشف مؤخرا
عن كنيسة اخرى خارج السور الشرقي تحتاج الى اجراء حفريات لمعرفة تاريخها و طرازها ، وقد عثر بها على
تابوت رخامي معاد استخدامه يعرض حاليا في المتحف.
هذه المعالم الاثرية التي تجولنا معها
لم تكن هكذا عندما زار المدينة الرحالة الاجانب امثال جرانجيه عام 1733 ، و جيمس
بروس عام 1766 و ديلا شيلا عام 1817 و
الاخوان بيتشي 1822 و باشو عام 1825 و بارث عام 1846 و دو بورفيّل عام 1848 و
هاملتون عام 1852 و سميث وبورتشر عام 1861
و دينس عام 1866 ورولفس عام 1868 وغيرهم ، لكن المدينة تغيرت بعد اعمال الكشف
الاثري و الحفريات التي بدأت من خلال الحفريات الايطالية التي اشرف عليها جياكومو
كابوتو وباربيني و بَيسك ما بين 1935-1942
، و استكمال حفريات قصر الاعمدة عام
1947 ، وهناك حفريات معهد الآثار الشرقية
بجامعة شيكاغو 1956-1958 ، ثم الحفريات التي اجرتها مصلحة الآثار برئاسة
جودتشايلد ما بين 1962-1965 و حفريات
هاريسون عام 1960 و الحفريات التي اشرف عليها مكتب اثار طلميثة باشرف عبدالسلام
بازامه و بعده أ. فرج عبد الكريم ، وهناك حفريات وارد بيركنز التي استكملت عام
1988 . و اخيرا ما كشفت عنه البعثة البولندية ـ التي بدأت اعمال التنقيب في طلميثة
منذ عام 2001 و مازالت مستمرة حتى الآن. وهذه الاعمال لم تكشف الا مساحة محدودة من هذه
المدينة التي تفوق مساحتها مدينة شحات الاثرية نفسها ، اذا هناك حاجة ملحة للكشف
عن آثار هذه المدينة لاستكمال قراءة تاريخها القديم بكل دقة ، وهي ايضا بحاجة
لحفريات تحت الماء في مينائها و في بعض معالمها المغمورة في البحر ، و الى ان يتم
الالتفات الى هذه المدينة والكشف عن بقية معالمها التي تحتاج الى جهد و مال و
سنوات من العمل ، من الضروري الاشارة الى ان ما كشف منها يحتاج الى حماية من
العوامل البشرية والطبيعية باعمال الترميم و الصيانة المستمرة ، كما تحتاج طلميثة الى
متحف كبير يعرض اهم اثارها وفقا للتطورالحديث الذي يشهده علم المتاحف من حيث
المبنى و اسلوب العرض.



ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق